يــا لـلـهـــول ؟
أود أولاً أن أخبركم أن هذا ليس بحديث عن الأزمة ذاتها أو سردا لذكرياتنا عنها ... إنما إذا سمحتم لي فإنني أعتبرها فضفضة ليس إلا : عما أحدث بنفسيتي جرحاً كبيراً ليس من الناحية السياسية بل والإجتماعية أيضاً
لأنني كما أتضامن مع القضاة ووقفتهم في هذه الحقبة السوداء سنة ألفين وخمس إلا أنني أعود لأؤكد على أنني تضامنت مع من تحركوا فعلاً وشعروا بحتمية أن يقوموا بدور إيجابي في ذلك الأمر وليس مع القضاء بأجمعه
أنا لست آتياً لأذم في حكومة أو في رئيس دولة لأن ذلك ليس من حقي إلا من وجهة نظر موضوعية و بشكل لابد أن يكون نقداً لائقاً ، إنما أتيت هنا لأنني أريد أن أعلم القضاة بأهمية دورهم في هذا المجتمع الذي أوشك على الضياع من جراء تخلفهم عن مواكبة وتلحق حالته المرضية سادتي وسيداتي إسمحوا لي أن أقتبس كلمات من سيناريو فيلم بوحة :" سيادة القاضي : الناس واقعين في خلاط ويا ريت تفتحوا تبصوا على الناس حتلاقوهم عفنوا
أنا خريج كلية الحقوق دفعة 2002 وقيدت في نقابة المحامين سنة 2003 رغم أنني كنت أتدرب في المحاماة قبل ذلك بنحو سنتين وأود أن أقولها صراحة تأييداً لحديث وزير العدل عن القضاة وتدهور مستوى القضاء مؤخراً بسبب إعتبار القضاة أن المنصة هى منصب وسلطة فقط دو واجب أو مسئولية و أؤكد أن كلامي هنا ينصب عن نسبة من القضاة وليس كلهم
أدلة ذلك كثيرة ومن يتابع جلسات محاكم الجنح أو المحاكم المدنية ومقاطعات القاضي للمحامي"طلباتك يا أستاذ" أثناء مرافعته يتأكد مما أقول، ضف إلى ذلك مواعيد إنعقاد الجلسات التي غالباً تتأخر لما بعد العاشرة والأحكام القاصرة قانوناً وفقهاً والتي تتفضل محكمة النقض دوماً بتصحيح ما شابه القصور منها، وأعداد القضايا المنظورة بالرول الواحد والحجة الواهية على ذلك بقلة أعداد القضاة رغم بلوغ أعداد الحقوقيين ما يزيد عن عدة آلاف لا يجدون ما يفعلونه في ظل ظروف البلد الإقتصادية مما أدى تبعاً إلى تدهور مستوى المحاماة من عدة نواحي اهمها المادية، كذلك ضف إلى ذلك سوء معاملة القضاة غير ضباط الداخلية والموظفين للمحامين كباراً او صغاراً ، غير الرشوة والفساد المتوغل في بنيان وزارة العدل، والتي أعفي (نيابة عن غيري من المتعاملين أمام القضاء) كبار مسئوليه عنها لعدم معرفتهم بما يجري................................إلخ
وبرغم كل تلك العوامل التي كانت تثير في نفسي دوماً تساؤلات عن القضاة ونهجهم ذلك غير أنني كنت من أكثر المتحمسين والمتضامنين سراً في الحقيقة لأزمة القضاة والتي أثارت حفيظة الكثير من مثقفو هذه البلد, وعندما علمت بواقعة ضرب القضاة شعرت بالحنق الشديد والغضب الثائر ضد هؤلاء الهمج الذين قاموا بتلك الجريمة غير مخالفتهم للقوانين الصريحة التي لا هم لها سوى التأكيد على حصانة القضاة ونزاهته. لذلك وجدت أخيراً في نفسي ضرورة البوح بما أود أن أقول للقضاة صراحة : أنتم من نسيج هذا الشعب وذلك مع حفظ مكانتكم الرفيعة وعدم المساس بدوركم الجليل دوماً في قطرنا أو فى أى بلد عربي
فتضامنوا معنا يا قضاة مصر نشد من أزركم وتشدوا من أزرنا
لقد عملت مرة أثناء فترة تمريني مع محام عظيم هو الأستاذ / فاروق إسكندر المحامي وجلست مع من هم مثله في جلسات متعددة منهم من كان قاضي سابق أو مستشار سالف وكانوا أول من يعترضون على تصرفات قضاة اليوم خاصة أثناء الجلسات وغيرها ...تلك كانت كلمة محام صغير سناً ومقاماً بالنسبة لمعظمكم لكنني في نفس الوقت قد أكون زميل عمل لبعض منكم بعد تقاعده وعمله بالمحاماة
وإنني حقاً أحترمكم وأبجلكم ...دوماً وإلى الأبد


2 comments:
رياض باشا
مبروك المدونة
ولو إنى متأخر كتير
تفتكر مشكلة الرشاوى المتفشية
فى أروقة المحاكم بين صغار الموظفين
ممكن علاجها
ولا هى من الثوابت المتعارف عليها
أما عن أذمة القضاة
فلست واثقاً من نواياهم
حتى أتضامن معهم
يبدو يا صديقى
أننا لن نعرف أبداً
مين مع مين
أو مين على مين
فمن هم أعداء فى الظاهر
قد تربطهم مصالح خفية
ومن يتظاهرون بالصداقة
بينهم ما صنع الحداد
يا عزيزى كلهم فلصو
الخلاف لا يفسد للود قضية : هذه من أهم المبادئ التي طالما حدثتني بها إنت شخصياً وكتكملة لها المفترض دوماً حسن النية وهي قاعدة لا بد من تطبيقها خاصة مع القضاة حتى لو لم يراعوها هم شخصياً في عملهم وإنني أؤكد أن المشاكل الكثيرة المتفشية في أجهزتنا الحكومية وأهمها الرشوة ممكن علاجها غير أنها ليست ذنب الحكومة بشكل رئيسي يمكن ثانوي أيوة لكنها مشكلة شعب ونظام إجتماعي كامل في الأساس.
Post a Comment